عبد الله الأنصاري الهروي

212

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وفي التّسليم والثّقة والتّفويض ما في التوكّل من العلل ، العلل التي في التوكّل هي معاني الدّعوى والجهل في نسبة الأشياء إلى نفسه ، حيث زعم أنّه وكّل الحقّ تعالى ، وتوكّل عليه أن يقوم عنه بالمصالح الّتي زعم أنّه كان يحصّلها بالأسباب والتصرّفات ، ولا شكّ أنّ هذه علل ، وفي كلّ مقام من هذه المقامات المذكورة شيء من هذا المعنى ، وقد سبق الشرح فيه فاعتبره تجد ذلك ، ويتّضح لك إن شاء اللّه تعالى . قوله : وهو أعلى درجات سبل العامّة ، يعني أنّ التّسليم هو أعلى درجات طرق العامّة في سيرهم إلى سعادتهم . [ درجات التسليم ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى : تسليم ما يزاحم العقول ممّا يشقّ على الأوهام من الغيب ] الدّرجة الأولى : تسليم ما يزاحم العقول ممّا يشقّ على الأوهام من الغيب ، والإذعان لما يغالب القياس من سير الدول ، والقسم والإجابة لما يفزّع المريد من ركوب الأحوال . ( 1 ) الذي يزاحم العقول هو ترك الأسباب ، فإنّ العقل يحكم أنّ تارك الاكتساب بالأسباب ربّما جاع أو عطش ، فلا يجد الطعام والشراب ، أو عري فلا يجد ما هو معتاد به من الأثواب ، أو عرضت له حاجة ما توصله إليها إلّا بالاكتساب ، فكأنّه يقول : إنّ التّسليم يقتضي التّجريد ، والعقل ينهى عنه ، فمن حقّق مقام التّسليم حتّى صحّ له وكمل عنده ، فهو تسليم إلى اللّه تعالى ممّا هو غيب عنه ممّا يزاحم العقول والأوهام ، فلا يلتفت إلى السّبب في كلّ ما غاب عنه من أمور الدّنيا والآخرة . وفيه معنى آخر ، وهو التّسليم لما يبدو لك من معاني الغيب ممّا يزاحم العقول ، أي يخالفها في مبادئ الحال ، ويشقّ على الأوهام أيضا أن